محمد رأفت سعيد

275

تاريخ نزول القرآن الكريم

الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى يأتي التعليم القرآنىّ بالقصة المفصّلة التي تعرض ما حدث مع رسل الله السابقين وأممهم . فهذا نبي الله نوح أرسله الله إلى قومه فأمرهم بعبادة الله وحده ، وكانوا يعبدون الأوثان وخوّفهم من عذاب الله إن لم يطيعوه ، وتصدّى له الملأ من قومه وهم الرؤساء الأغنياء المتبوعون ، ولم يكتفوا بالكفر والإعراض بل قدحوا فيه واتهموه بالضلال المبين ، وتلطف نوح في ردّه عليهم فليس به ضلالة ولكنه رسول من رب العالمين يبلّغ وينصح ويعلم ما لا يعلمون ، ولا مجال لعجبهم أن يخصّ بهذا الخير رجل منهم هو نوح عليه السّلام لكنهم كذبوه ، وكانت العاقبة أن أنجاه الله ومعه المؤمنون في الفلك وأغرق المكذبين قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) . وهذا نبي الله هود أرسله الله إلى عاد فقال لهم ما قال نوح من قبل : أن اعبدوا الله وحده ، وأن اتقوا سخطه وعذابه ، وتصدى له الملأ كذلك واتهموه بالسفاهة ورموه بالكذب ، وخاطبهم برفق كذلك وأنه ليس به سفاهة ولكنه رسول من رب العالمين يبلغهم رسالة ربه وهو لهم ناصح أمين ، وما لهم أن يعجبوا من أن يكون الرسول واحدا منهم وزاد هود في نصحه ما يذكّرهم بما حدث لقوم نوح قبلهم ، وأن الله زادهم بسطة في الخلق ولكنهم عجبوا من التوحيد بعد التعدد وتعجلوا العذاب ، فوقع عليهم وأنجاه الله والذين آمنوا معه . قال تعالى : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها